Sunday, January 31, 2010

لو نجحت في ثانوية عامة شوف ده قبل اختيار الكلية

مشكلة البحث عن عمل أو حتى عن تخصص دراسي مناسب هي للأسف الشديد مشكلة عامة في جمهورية مصر العربية والدول العربية عموما وهذه المشكلة متجذرة منذ المرحلة الثانوية لدينا، فالطلاب أصلا لا يعرفون الفرق الكامل بين الأدبي والعلمي، وما هي فرص العمل المتاحة لكل منهما على حدةهذه المشكلة موجودة بشكل أفظع لدى خريجي الجامعات، مش عارفين يشتغلوا فين ولا ازاي، ولا ايه المجال اللي يدوروا فيه على شغل، ناهيك عن أن 90%من الخريجين بيتخرج من الكلية وهو لا هو عارف أماكن الشغل المتاحة ايه ولا المسميات الوظيفية المناسبة له ولا الخبرات والمهارات المطلوبة في تخصصه ولا أي حاجة خالص ولا حتى عامل سيرة ذاتية ولا عارف يدور على شغل ازاي وللا فين، بينما العالم كله تطور لدرجة إن فيه شهادات متخصصة لتعريف الشخص بمهاراته وميوله وتوافقها معه نفسيا(SII وMBTI).

نرجع لخريجي الثانوية،دلوقتي العالم منذ مثلا 1997 فيه دراسة عن تطور التقنيات الحديثة في العالم
Emerging Technologies
حتى 2062 يعني مثلا يقوللك إن في سنة2018م نصف البضائع المباعة بالولايات المتحدة سيتم بيعها الكترونيا باحتمال حدوث 55% وقيمة طلب 208 مليون دولار، ودي دراسة صادرة عن جامعة جورج واشنطن.
طبعا العالم الآن يتحدث عن الغذاء أنا متوقع الزراعة والطب البيطري اللي احنا مهملينهم أتوقع ستكون لهم صولات وجولات مع خريجي كلية العلوم في المستقبل القريب، خصوصا مع قضية الغذاء والطاقة.
الالكترونيات وما يرتبط بها يعني خريج علوم حاسب أو علوم قسم إحصاء اللي بيعرف قواعد بيانات أوراكل وغيرها أقل راتب له 3500ج ولو ولد أو بنت ملهوش حل في البرمجة ودماغ في التفكير يبقى ولا بيل جيتس في بلد زي مصر.

تخصصات الموارد البشرية والأعمال المرتبطة بالتعليم أنا متوقع لها نمو وازدهار مع الوقت لأن لا تنسوا نصف الشعب شباب وخمسه تحت 15سنة محتاجين وتعليم وشغل ووظائف طبعا أي تخصص مرتبط بالدماغ والتفكير مستقبله أفضل الآن من أي وقت مضى، استشارات مالية أو إدارية أو توظيف أو تسويق، أو حتى استشارات ما قبل الزواج والمشكلات الزوجية.
أحب كمان أركز على قضية مهمة جدا بعد دخول الكلية، لأن صدقوني ساعات كتير المشكلة مش في الكلية، المشكلة في وقت الطالب أثناء الكلية، إذ يجب الحرص على التدريب والاحتكاك بالحياة العملية والعمل الصيفي أو التدريب الصيفي، وإنه يشتغل حتى ولو بجنيه في اليوم يتعلم ويستفيد ويكتسب خبرات ولازم يقوي نفسه في الكمبيوتر وتطبيقاته واللغات، والكمبيوتر أصلا ممكن يفتح له باب رزق قبل إنهاء الكلية خصوصا لو حابب برمجة وقواعد بيانات أو تصميم مواقع وجرافكس.

لذلك ضروري الأسرة تتعرف على رغبات الابنة أو الابن، وميوله، واحتياجاته وطموحاته، وهو حابب يكون زي مين، وليه، وازاي يوصل لمكانته ومستواه العالي، والأهم ح يحتاج لايه عشان ينجح ويتفوق، لأن مش معقول شاب حابب علوم حاسب والآي تي ويدخل الكلية وفاكر إن العملية مذاكرة كتب ومراجع وخلاص، لأ لازم عملي وتدريب صيفي وقراءة خارجية ويجرب يعمل موقع، ويجرب يصمم قاعدة بيانات، ويتعامل مع الناس ويكون لديه لغة إنجليزي وأكثر من لغة برمجة، إنما يدخل الكلية وينام طول الخط والصيف لعب وشورت وكاب ح يواجه صعوبات لا حصر لها، فلازم من الأول يعرف إن كل كلية وعليها التزامات لازم تنفذ لكي يتفوق فيها الشخص.

أتوقع مهم ربط الكلية بالمواد في الثانوية وايه المواد اللي بيحبها وايه اللي بيكرهها، أتصور دي لها دور في تحديد كلية المستقبل.وفيه نقطة كمان مهمة، أحيانا التنسيق مثلا يؤدي لكلية الآداب قسم تاريخ مثلا، أحيانا الابن يكون عاشق لهذا المجال ولكن الأسرة ترفض وتريد كلية خاصة في إدارة الأعمال مثلا لهذا الابن، في الواقع لا مشكلة من أن ينخرط الابن في كلية الآداب التي يحبها هذه آخذا في الاعتبار أنه من الممكن جدا أن يأخذ دبلومة في الموارد البشرية أو ماجستير في إدارة الأعمال تخصص موارد بشرية وبالمبالغ التي كانت ستنفق على الكلية يمكن صرفها على الماجستير 40ألف جنيه أو الدبلومة 15ألف، ويتدرب في الصيف بشكل كويس دايما في الإجازات مع عمل هنا أو هنالك، ح يتخرج من الجامعة يتخطف في أي مجال إداريّ ممكن، وفي نفس الوقت يدرس الماجستير أو الدبلومة، ودي ح تفتح له مجال شغل كويس جدا.

 

فيعني فكرة Dual Career دي موجودة ومتاحة وتشكل حلا رائعا لجميع الأسر، وأنا شخصيا لي زميلات خريجات زراعة وآداب فرنساوي كانوا معنا في الماجستير وكانوا يعملون في مجال HR في شركات بالإسكندرية، وبعضهن انتقلن لشركات موارد بشرية متخصصة بعد الماجستير.
ما أقصده ألا يحصر الإنسان نفسه في أنه آداب قسم اجتماع طيب ح أشتغل ايه أو ح أروح فين،لأ فيه مسارات وظيفية عديدة تجعل المستقبل أمام الشخص في عدة تخصصات وأماكن أرحب بكثير من تخصصه الجامعي الأصليّ.
خليني آخد صيدلي يحب تقنية المعلومات، ممكن لما يتخرج يشتغل كصيدلي أو في شركة أدوية، وفي نفس الوقت يسجل ماجستير إدارة الأعمال قسم إدارة نظم معلومات MIS وهو مجال يوافق هواياته وميوله، بعد سنتين مدة دراسة الماجستير، يمكنه أن ينقل وظيفته من المجال الدوائي إلى مجالات الإدارة وإدارة المشاريع وقواعد البيانات والإدارة الالكترونية وشركات نظم المعلومات، بالإضافة إلى أنه له ميزة في خبرته الطبية للعمل في شركات الأدوية ممكن كمدير إداري أو مدير تسويق أو مشرف مبيعات وبعد كده ينقل على إدارة نظم المعلومات، ويا سلام بقى لو له خبرة في قواعد البيانات ونظم إدارة البيانات والمعلومات، ممكن يشتغل استشاري كده بالمشروع في بعض مشاريع خاصة لشركات مختلفة إلى جانب عمله الأصلي حتى بشركة الأدوية.

أخيرا فيه حاجة ظريفة جدا ناس كتير ما بتعملهاش، هي السؤال، فيه ناس ولايسألوا الهوا، الولد عايز كلية كذا تبقى كلية كذا، ويكتشف الأهل مثلا في سنة ثالثة إن الولد مش حابب الكلية وأنه دخلها عشان صاحبه الأنتيم دخلها فحب يكون معاه، أنا عايز في الواقع أشدد على نقطة السؤال، هنالك أماكن للحصول على استشارات ثرية جدا دون مقابل عبر سؤال أساتذة الجامعات في التخصصات المختلفة أو مراسلتهم حتى بالبريد الالكتروني، أو التعرف من أهل الخبرة والتجربة على آراءهم، يعني بنت عايزة مثلا كلية زراعة ايه المانع تروح الكلية وتسأل كم دكتور هناك وتشوف ايه التخصصات الفرعية، أحيانا كلية بايخة لدى عموم الشعب ويكون فيها تخصصات بالتعبير الشعبي تكسب دهب، ولا حد هنا، زي كلية العلوم اللي الواحد اكتشف أن فيها تخصص كمبيوتر ورياضة ده يساوي علوم حاسب يعني برمجة وآي تيIT يعني على طول للمتميز شغل مضمون وراتب جيد جدا، ولكن للأسف لا الكلية توضح المعلومات عن نفسها، ولا الطلاب يسألون!

Friday, January 29, 2010

اعمل حيث تبدع - Work where you Innovate

مثال رقم 1:
حضرتك ممكن تكوني بنت اجتماعية وخدومة ودايما تحبي تساعدي الناس، وتخصصك الدراسي هو كلية الطب البيطري مثلا، وهو مجال صعب العثور على وظيفة فيه إذا كنت فتاة مقيمة في أي مدينة مصرية، هل نبكي على اللبن المسكوب وندعو على مكتب التنسيق ليل نهار، أم ماذا؟

ارجعي لمهاراتك الاجتماعية وابحثي عن وظيفة في مجال الرعاية الاجتماعية، أو لدى شركات الأجهزة الطبية التي تتعامل مع الأفراد، فبعض هذه الشركات تشترط خلفية طبية أساسية لمن يعمل لديها في بعض الوظائف (مشتركة لدى خريجات طب الأسنان والطب البشري والطب البيطري)، فأنتِ استخدمتِ جزء من تخصصك ولكن الجزء الأكبر هو مهاراتك.

خدعة كبرى اسمها العمل في مجال التخصص

حين يبدأ أي شاب في مصرنا الغالية رحلة البحث عن عمل، فإنه يقول لك إنه يبحث عن عمل في مجال تخصصه، وهو قول غير منطقي وغير واقعي.

طبعا سؤال منطقي يطرح نفسه: يعني ايه أشتغل في حاجة أنا ما درستهاش؟
وسؤال أكثر شهرة يطرح نفسه: يعني ايه 4 أو 5 سنوات في الكلية وفي الآخر أشتغل في التسويق؟

تعالوا كده واحدة واحدة نكشف الخدعة دي اللي بسببها على فكرة شباب كتير يا إما مش لاقيين شغل، يا إما بيشتغلوا في وظائف لا يحبونها..

يعني ايه مجال التخصص؟

هل مجال التخصص هو فقط ما درسته في الكلية من تخصص أساسي (الكترونيات واتصالات بكلية الهندسة مثلا)؟

طيب ماذا لو كنت خلال سنوات دراستك تشارك سنويا عبر جمعية رسالة الخيرية كمتطوع لتدريس بعض المواد في دروس التقوية لمواد الثانوية العامة وكان الطلاب يفهمون منك بشكل رائع وكنتَ أيضا مجيدا لتحضير المادة العلمية لهم، هل هذه التجربة تعتبر في مجال تخصصك أم لا، طبعا ح تسألوني: ما هي علاقة التطوع ده بالتخصص يا هندسة؟

العلاقة يا حضرات السيدات والسادة أن هذا الشاب المحترم حين يتخرج من كلية الهندسة قسم الكترونيات واتصالات فإنّ هنالك فرصة له أن يبدع في مجال التدريب والتدريس، إما كمعيد إذا كان يرغب في الانخراط في السلك الأكاديمي وكان متفوقا، أو في التدريب بمجالاته الواسعة، في مراكز التدريب على استخدام الكمبيوتر، أو استخدام البرامج المتخصصة في هندسة الالكترونيات.

وإذا كان على قدر من الفهم للمادة العلمية الهندسية فإنه مؤهل أكثر من غيره لكي يكون ضمن فريق التدريب في شركة اتصالات أو شركة ذات علاقة بالهندسة الكهربائية عموما.

كما أنّ نفس هذا الشاب المحترم سيكون مطلوبا أكثر من غيره للعمل في مجال تسويق المعدات الالكترونية والحلول المتكاملة للتطبيقات الهندسية، وستكون هنالك فرصة له بعد أن يثبت نجاحه في هذا المجال (سنتان مثلا) أن يترقى في مجال التسويق، أو أن ينتقل إلى قسم التدريب ليتولى تدريب زملاءه الجدد.

والخلاصة؟!

انسوا نهائيا كلمة (التخصص) وتعالوا نستخدم كلمة الإبداع

إن المطلوب من كل شخص هو أن يعمل في مجال إبداعه

* تم نشر هذه التدوينة في صحيفة الشروق عدد رقم ثلاثمائة وواحد وسبعين الصادر يوم السبت 22 صَفَر لعام ألف وأربعمائة وواحد وثلاثين للهجرة الموافق 6 فبراير/شباط لعام 2010م في الصفحة التاسعة

إقبال خريجي الثانوية العامة على كليات الشرطة والحربية العسكرية

تستوقفني (حلوة تستوقفني دي) جدا الأرقام المنشورة لخريجي الثانوية الذين يتقدمون بأوراقهم لكليات الشرطة والقوات المسلحة.

تستوقفني لأنّ بعض الخريجين كما ينشر ويعلن غير لائقين جسمانيا أو طبيا ونسبة كبيرة منهم يعانون من ضعف المعلومات العامة، ورغم كل ذلك يقفون منذ الصباح الباكر لسحب استمارات التقديم، رغم أنهم لو سألوا أو استقصوا عن متطلبات القبول المبدئية لأدركوا أنه لا فائدة من تضييع أوقاتهم وأموالهم وأحلامهم فيما لا طائل من وراءه، وهذا يدل على كارثة أخرى هي غياب التخطيط.

فمن يحب أن يكون طالبا في كلية الشرطة أولى به أن يستعد بدنيا ورياضيا منذ المرحلة الإعدادية بل وما قبلها، وأن يستعد معلوماتيا بالاطلاع على مجريات الحياة العامة والتعرف ولو من خلال الصحف على طبيعة العمل الشرطي ومهماته، وفرق كما بين السماء والأرض بين طالب استعد مبكرا وبين آخر تقدم للكلية وحسب.


الطريف أن نسبة كبيرة من هؤلاء الشباب يمتازون بأنهم متعددو المهام أو ملتي تاسك

MultiTask

بمعنى أن الشاب يقدم لكلية الشرطة، ثم يتقدم بنسخة أخرى من أوراقه للكلية الحربية، وربما نسخة ثالثة للفنية العسكرية وهكذا
للعلم مهارة تعدد المهام يقلل من كفاءتها التدخين (خمسة لصحتك)

الأكثر طرافة هي أنّك ترى بعض هؤلاء الشباب بعد عدم قبولهم بالكليات الأمنية والتحاقهم بكليات ومعاهد مدنية كالهندسة والآداب وغيرهما، تراهم بشحمهم ولحمهم يتذمرون من التجنيد الإلزامي وقد أصبح فجأة ثقيلا على أنفسهم ودي نقطة قد أتحدث عنها لاحقا

الطريف أن حفلات تخرج الضباط تذاع عقب نهايتها على شاشات التلفزيون الأغاني الوطنية الحماسية، أما نحن خريجي الكليات المدنية فتكفيهم أغنية الراحل عبدالحليم حافظ الشهيرة وحياة قلبي وأفراحه

الأطرف أن الأطفال زي الضابط متوافر في الأسواق بمقاسات للأطفال وصغار السن، بينما لا يوجد بالطو طبيب يلائم طفل في الصف الثالث الابتدائي.