Saturday, February 6, 2010

تفاوت رواتب الموظفين في مصر

فيه دايما تساؤل على ألسنة حديثي التخرج: ليه الرواتب تكون متفاوتة ما بين أبناء المهنة الواحدة، يعني محاسب في شركة برمجيات بالقرية الذكية راتبه عادة أعلى من راتب محاسب في مصنع أغذية بالعاشر من رمضان؟
وسؤال ثانٍ: لماذا قطاعا البترول والاتصالات دائما رواتب موظفيهما أعلى من قطاع النسيج مثلا، رغم أن ممكن الموظفين في الأخير قد يبذلون جهدا أكبر وأكثر إرهاقا مما يبذله موظفو قطاعي البترول والاتصالات؟
وسؤال ثالث: لماذا رواتب الشركات العالمية الملتي ناشيونال أعلى من رواتب نظيراتها المحلية؟
هذه التساؤلات تجري أيضا على ألسنة الشباب إضافة لكبار السن وخصوصا موظفي الدواوين الحكومية، وعادة ما يتم النظر لهذا الأمر على أنه أحد معالم الظلم في مصرنا الغالية على غير الحقيقة.

جيم جواب:
تحديد الراتب يعتمد على عدة أسس متداخلة منها ربحية القطاع ومدى الأخطار به ومنها الأخطار المهددة للعاملين فيه.
فالمحاسب في بئر أو فيلد بترول ممكن في ثانية واحدة لا سمح الـله ومع فلتان قطعة معدنية واحدة في أنابيب الإمداد أن يلقى حتفه في غمضة عين بل وأن تصبح المنصة البترولية أثرا بعد عين، لذلك فإن الفني العامل في صيانة هذه الأنابيب ربما يتقاضى راتبا أعلى مما يتقاضاه مهندس حديث التخرج في مكتب معماري.
قطاع الاتصالات ليست به خطورة ذات مغزى للعاملين به، لكن ربحية هذا القطاع مرتفعة عالميا بسبب تزايد الطلب على تحديث البنية المعلوماتية والاستفادة من الثورة التقنية الحالية، وهي ثورة لا تزال القوى البشرية فيها محدودة العدد نسبيا، وبالتالي ترتفع الرواتب في إطار قانون العرض والطلب.

نقطة أكثر أهمية، وهي أن هذه القطاعات تتطلب مهارات وكفاءات أعلى في موظفيها، فالفني الذي يشرف على سير خط إنتاج ولاعات غير الفني المشرف على خط إنتاج غاز في منصة بترول بخليج السويس مثلا، والمهارات والتدريب المطلوب للأخير كي يتقن عمله تختلف تماما عن المهارات المطلوبة لمشرف خط إنتاج الولاعات، ولذلك كان طبيعيا أن يكون راتب الأول أقل من راتب الثاني.

نفس المبدأ في اختلاف راتب دبلوماسي في سفارة الكونجو عن راتب دبلوماسي في بعثة الأمم المتحدة، فطبيعي أن راتب الأخير أعلى من راتب الأول رغم أنهما قد يكونان خريجي دفعة واحدة، لماذا؟ لأن دبلوماسي الأمم المتحدة حساسية وظيفته وأهمية إفاداته لصانع القرار أعظم وأكبر من دبلوماسي الكونجو.

في طفرة جنون العقارات في مصر خلال السنوات الثلاثة الأخيرة، كان الطلب مرتفعا على مهندسي الإنشاءات المدنية فازدادت رواتبهم وأصبح لتواجد مكاتب استشارية أجنبية واستقطاب السوق الخليجي دور في ارتفاع رواتبهم.

الشركات العالمية طبيعي أن تدفع رواتب أعلى لأنها عادة تتطلب مهارات أعلى نسبيا لأن المستثمر الأجنبي ليس لديه سعة صدر للتجربة والخطأ فضلا عن قلة المجيدين للغات الأجنبية في التخصصات المختلفة (هل تعرف مهندس ميكانيكا يتقن اللغة الفرنسية ولديه خبرة عملية تزيد عن عشر سنوات؟).

شركاتنا المصرية العالمية كالمقاولون العرب وأوراسكوم الجزائر وباكستان، هي أيضا تدفع رواتب في الدول الخارجية تزيد عن معدل الرواتب السائدة في تلك الدول.

No comments:

Post a Comment