Saturday, February 6, 2010

سر ارتفاع رواتب الإعلاميين والرياضيين في مصر

ليه رواتب ومكافآت اللاعبين والممثلين مرتفعة جدا؟

احنا اتكلمنا في التدوينة السابقة عن اختلاف الرواتب بين الوظائف المتشابهة داخل الدولة الواحدة، واتفقنا على أنّ أهمية الدور الذي يؤديه الموظف هو أحد عوامل ارتفاع راتبه
واحد ح يسأل: ايه الدور المهم أوي للاعب كرة قدم أو ممثل سينمائي؟

ليس تحت يدي الآن إحصاء عن متوسط عدد ساعات مشاهدة التلفاز في مصر، ولكنه حتما رقم مرتفع، وعلى الأقل يشمل برامج التوك شو (3ساعات يوميا من السبت للأربعاء)، هل تتخيلون ما الذي يمكن أن تفعله هذه الشاشة في المواطنين إذا ظهر محمود سعد مثلا وقال إنه بناء على تصريحات وزير الصحة فإنّ استخدام أمواس الحلاقة خلال شهر فبراير يؤدي للوفاة، سنرى رجال الشعب كله بذقونهم يسيرون في الشارع، إذا: تأثير هذه الشاشة ضخم وفعال وخطير (حراسة مبنى ماسبيرو تضم في قواتها دبابات ومدرعات).

سؤال ساذج:لماذا نتابع كرة القدم؟
إجابة بسيطة جدا: لأنها تبث على الهواء وتفسح لها الصفحات الأولى في الصحف!

ببساطة، تخيلوا لو توقف التلفاز والجزيرة والنيل للرياضة عن بث مباريات كرة القدم نهائيا، وأصبحت أخبار المباريات في الصحف في خبر داخلي مكون من سطرين (يلتقي اليوم الأهلي والزمالك في كرة القدم الثامنة مساء)، ما الذي سيحدث؟
لن ترعى فودافون النادي الأهلي في كرة القدم، ولن ترعى اتصالات الدوري المصري، لماذا؟
لأن الجمهور لن يأبه بهذا الخبر، كما ستختفي التغطية الإعلامية التلفزيونية وبالتالي لن يكون احتكار لكواليس الفريقين مثلا، وبالتالي  نرى جيشا من الصحفيين الرياضيين المتفرغين لأندية الدوري، وكذلك لن نرى الرئيس يستقبل الفائز بالكأس أو حتى يحضر المباراة النهائية!
هل يحضر الرئيس نهائي تنس الطاولة أو الجودو؟
هل ترعى شركة اتصالات دوري الكرة الطائرة؟
هل يحضر نجلا الرئيس مبارك منافسات التايكوندو؟
كم شخصا في مصر يعرف اسم مدرب الفريق القومي للسلة؟ للكرة الطائرة؟

إذا، الإعلام الذي صنع كرة القدم والتي أصبحت صناعة مستقلة وصلت إلى برامج تعليمية في التسويق الرياضي مثلا، هذا الإعلام له تأثير طاغٍ، لأنّه يشكل رأيا عاما كاملا، فالمسلسلات والدراما ترسم عبر التكرار نماذج مقولبة ومفاهيم جاهزة، وهي نماذج ومفاهيم يتلقاها الشعب بأكمله، وبالتالي فإنّ رواتب صناع الحدث (الممثلون والمخرجون وكتاب السيناريو، وغيرهم) إضافة للإعلاميين ولاعبي كرة القدم، رواتبهم مرتفعة وبالتالي ليس غريبا أن تكون الرواتب الشهرية لنجوم برامج التوك شو كعمرو أديب ومحمود سعد ومنى الشاذلي ومعتز تحتوي من خمسة أصفار أو أربعة أصفار للحلقة الواحدة.

إن الطلب على تشكيل الرأي العام (نرجع تاني لقانون العرض والطلب) مرتفع من كافة الأطراف الداخلية بل والخارجية، وليس غريبا أن نقرأ عالميا عن سفارات وأحزاب وجماعات وتكتلات وتجار ورجال أعمال يخصصون آلاف الدولارات شهريا لكتاب وإعلاميين ومنتجين سينمائيين من أجل تبنّي وجهات نظرهم دون غيرهم وعرضها في الإعلام وتسويقها للرأي العام.


No comments:

Post a Comment