Saturday, February 6, 2010

الحد الأدنى للأجور في مصر

الرواتب في مصر هي قضية تشغل اهتمام الكثيرين، فداخل القطاع العام وفي الحكومة تتفاوت الرواتب طبقا لاختلاف الهيئات والمؤسسات، ولا تزال شرائح متعددة تطالب بكادر أو سلم رواتب خاص أسوة بالمعلمين مثلا، مع مطالبات أخرى بوضع حد أقصى للرواتب التي يتقاضاها بعض كبار المسؤولين كرئيس مصلحة الضرائب مثلا.

المجلس القومي للأجور الذي خرج للوجود بقرار من رئيس مجلس الوزراء في 2003م والذي يرأسه وزير التنمية الاقتصادية من أهم اختصاصاته وضع حد أدنى للأجور وهو على حد علمي ما لم يخرج للوجود إلى الآن بشكل لائق، وإلا فالمجلس أصدر في فبراير2008م توصية برفع الحد الأدنى للرواتب إلى ثلاثمائة جنيه شهريا للمؤهل العالي (250جنيها بدون مؤهل) تخيلوا!
في الحقيقة، فإنّ تردي مستوى الرواتب في مصر له أسباب عديدة ترجع في جزء منها إلى جهل الموظف نفسه.

أنا ألاحظ أن الكثيرين من الموظفين لا يحاولون حتى بين الوقت والآخر أن يقدموا لوظائف أخرى حتى ولو من باب التعرف على سعرهم في سوق العمل مثلا عاملين بالمبدأ الشهير اللي تعرفه أحسن من اللي ما تعرفوش.

من وجهة نظري الشخصية، أنا شخصيا أعتقد أن أقل راتب يجب أن يمنح في مصر يفترض ألا يقل عن ألف وخمسمائة جنيه بغض النظر عن مؤهل الموظف أو المسمى الوظيفي، وأنا شخصيا أنوي تطبيق هذا المبدأ إذا ما قدر اللـه لي بدء نشاط تجاري مستقلّ، لأنني مؤمن تمام الإيمان بأنّه من الظلم لإنسانية البشر أن يعمل موظف ورب أسرة في نفس الوقت لثمان ساعات أو أكثر مقابل خمسمائة أو ستمائة جنيه شهريا، في الوقت الذي يبلغ فيه كشف طبيب باطنة في عيادته إلى ثلاثين جنيها على الأقل وستين جنيها إن كان أستاذا جامعيا.

إنني أناشد أرباب الأعمال أن يأخذوا بهذا المبدأ، صحيح أنّ هذا سيشكل خصما من أرباحهم السنوية، ولكنه سيساهم في توفير حياة كريمة لعشرات الأسر، وأتصور أن العقل والمنطق يؤيد أن يتنازل شخص أو مجموعة شركاء (خمسة أو ستة مثلا) عن جزء من أرباحهم مقابل توفيرهم لحياة كريمة لموظفيهم (لن يقلوا عن 20موظفا للشركات الصغيرة).

الطريف أن عددا من أصحاب الأعمال يمنحون رواتب متدنية ثم يسمحون بسلف الموظفين وبمبالغ مقطوعة للحالات المحتاجة منهم، طيب أليس الأولى من هذا أن تدفعوا رواتب تحترم آدمية الناس بدلا من أن يعيشوا حياتهم بين سداد دين واستجداء مدير؟

No comments:

Post a Comment