Thursday, February 18, 2010

رحلة البحث عن عمل في مصر

يخطئ من يظن أن بداية سنة أولى شغل كانت بمجرد التخرج من المعهد أو الجامعة، أو بانتهاء مراسم حفل التخرج، فأنا أتصور أن البداية كانت متزامنة مع تاريخ الميلاد

أول سنة شغل تبدأ في الواقع من أول سنة في الحياة، فالطفل الذي ينشأ في بيت يقدس قيمة العمل والإنتاج والعطاء الإيجابيّ للمجتمع حتما سيتشرَّب هذه الثقافة طوال سنوات عمره.

إنّ دورا هاما تؤديه الأسرة والمجتمع المحلي في تكوين طموحاتنا، وأحلامنا، وتطلعاتنا، بل واختياراتنا في الحياة بما فيها التخصص الدراسي والحياة العملية

حكاية قبل النوم عن الأب أو الجدّ أو العمّ أو الخال الذي استشهد خلف خطوط العدوّ تترك مفعولا ما في نفس الصبي أو الفتاة، فما يرويه الآباء للأبناء داخل العائلة الواحدة لا يمكن لأحد أن يتجاهل دوره في تشكيل ثقافة وتوجهات النشء

حين يختار أب حاصل على مؤهل عملي تطبيقي أن يعمل لأشهر أو أقل أو أكثر كمدرس خصوصي حتى يتجاوز أزمة سوق العمل، فهو بذلك يبث في أسرته المعنى الحقيقي للعمل في إثبات الذات وتجنب استجداء الناس

إنّ التأمّل في أحوال الموظفين وتطلعاتهم وخلفياتهم التعليمية والاجتماعية، يشعرُك بحالة من الانبهار أمام هذا الكمّ من الموظفين الذين تراهم صباح كل يوم متجهين إلى أعمالهم، فهذه فتاة تنفق على أمها المريضة ووالدها المعاق، وذاك شاب يسعى لتوفير نفقات دراسته الجامعية، وتلك طبيبة تهرول لتنقذ مريضا، وذاك مدرس يذهب ليحاضر في فتيات وشباب سيشكلون مستقبل وطن وحياة أمّة، وفي تلك السيارة الزرقاء ضابط ودع زوجته في طريقه لحملة ضد تاجر مخدرات ولا تعلم هل ستراه ثانية أم لا، وفي تلك السيارة ذات اللونين سائق أجرة يعمل مساء لزيادة دخله، وبين هؤلاء وهؤلاء أطياف وألوان من باحثين عن عمل أو أمل، ومن ذاهبين إلى عمل أو أمل.

أحيانا أتساءل لماذا يتاح تعلم كل شيء إلا تعلم العمل والزواج، فلا المجتمع يكفل حياة طبيعية لتكوين أسرة بما يضيفه من أعباء مالية ونفسية ومظاهر زائفة، ولا الخريجون يتلقون معارف ومهارات سوق العمل، في الوقت الذي تنتشر فيه إعلانات تعليم قيادة السيارات!

كانت وزارة الاتصالات منذ عدة أعوام قد بدأت برنامجا لتأهيل الخريجين بعد تخرجهم ولمدة عام فيما يعرف بمنحة وزارة الاتصالات، ثمّ إنها اكتشفت أنه من الأفضل بدء هذا البرنامج الطموح أثناء الدراسة الجامعية وشرعت فعلا في تنفيذه داخل الكليات بالتعاون مع معهد تكنولوجيا المعلومات، ويتضمن البرنامج مهارات التواصل مع الآخرين
Communication Skills
بعد أن أفادت الشركات بكثرة مشكلات حديثي التخرج والناتجة بشكل رئيس من وجهة نظري عن سرعة انفعالهم وافتقارهم للرؤية طويلة المدى.

مشكلات حديثي التخرج في الحياة العملية سببها الرئيس في رأيي هو غياب دور الموجّه داخل الشركات والمؤسسات
Coacher
وهو دور حيوي يجب أن يؤديه كل مدير أو مسؤول مع حديثي التخرج بشكل خاص، فنسبة غير قليلة منهم يخرجون إلى العالم بنفس طريقة حياتهم في الجامعة مع أقرانهم، وأضف إلى ذلك غياب رؤية واضحة للتخطيط الوظيفي لتصبح على عاتق هذا الموجّه مسؤولية تتجاوز المهام التقليدية لوظيفة مدير.

No comments:

Post a Comment