Thursday, December 30, 2010

الكول سنتر في خدمة الأمن القومي - ازاي؟

نشر مؤخرا ضمن التغطيات الإعلامية للشاب المصري طارق المتهم بالتجسس لحساب إسرائيل أن الموساد كان وراء قطع كابل الانترنت البحري والذي قطع اتصالات مصر "انترنتيا على الأقل" بالعالم الخارجي حيث كنا كمصريين قادرين فقط على تصفح المواقع التي تتواجد خوادمها (السيرفرات) داخل جمهورية مصر العربية كصحيفة الأهرام وموقع مصراوي.

توافر الانترنت في مصر يرتبط بشكل مباشر بخدمات الكول سنتر، وهي شركات بعضها عالمي تفضل إقامة مراكز خدمة العملاء لها داخل مصر حيث العمالة ذات التكلفة الأقل والمستوى العالي في اللغة سواء كانت إنجليزية أم فرنسية ...إلخ فضلا عن بنية اتصالات مصرية ممتازة إلى حد كبير وتشجيع حكومي من أسبابه توظيف هذه الشركات الكثيف لخريجي الكليات الأقل حظا في الحصول على فرصة عمل مستقرة (آداب، اقتصاد، ... إلخ).

انقطاع كابل الانترنت يعني توقف الكول سنتر عن العمل وهي مراكز خدمة عملاء يفترض أن تعمل 24ساعة في اليوم دون إجازات وتعطلها يصيب الشركات المشغلة بضرر كبير (تخيل مواطنا سويسريا يتصل بمركز خدمة عملاء هاتف إتش تي سي بدون رد!).

عدد من الشباب بما فيهم موظفون في الكول سنتر يشعرون بروتينية المهام التي يقومون بها أثناء الدوام، فمن وجهة نظرهم ما هو التميز في أن ترد فتاة خريجة اقتصاد وعلوم سياسية على مواطن نرويجي يريد تنزيل برنامج معين على هاتفه المحمول ذي الإمكانيات الرائعة؟ من خلال قراءاتي وكذلك عملي في مجال استشارات التخطيط الوظيفي لاحظت نغمة مشابهة من فتيات وشباب يعملون في عدة وظائف ينظر إليها -خطأ بكل أسف- على أنها إما بها شبهة دينية (السياحة)، أو لا قيمة لها وأهي وظيفة والسلام (الكول سنتر)، أو غير لائقة اجتماعيا (أمن أو نظافة – وصلى الـله على سيدنا محمد الذي ذهب خصيصا وصلى ودعا على مشارف قبر المرأة التي كانت تنظف المسجد)، وكأن اللائق اجتماعيا أن يعيش الشاب في منزل أبيه دون عمل!

في الواقع فإن العاملين في الكول سنتر (تسمى بالعربية مراكز خدمة العملاء) يقدمون –ربما دون أن يعوا- خدمة جليلة بامتياز لمصر وأمنها القومي على المدى الطويل من وجهة نظري المتواضعة. فالفتاة خريجة الاقتصاد والعلوم السياسية والناقمة على الزمن والظروف التي دفعتها لهذه الوظيفة، حين يتصل بها مواطن نرويجي ويحصل على أفضل خدمة ويعرف بشكل أو بآخر أنّ هذه الخدمة المتميزة قدمتها له موظفة من جمهورية مصر العربية فإنّ هذه الفتاة في حقيقة الأمر تؤدي دور سفيرة فوق العادة لمصر، وقد يبادر النرويجي بتساؤل عن الأهرامات فيجد إجابة مواطنة فخورة ملمة بتاريخ وطنها، ولربما أفصح الرجل في مكالمته عن مرض ابنته الصغيرة، فإذا بهذه الفتاة المصرية ترسل له صورة للأهرامات مع كلمات رقيقة ترجو لابنته السلامة والشفاء. تخيلوا حجم التأثير الإيجابي من تصرف هذه المواطنة المصرية خريجة الاقتصاد والعلوم السياسية على مشاعر ووجدان وتصرفات هذا المواطن النرويجي، بل وعلى ابنته التي قد تتخرج يوما من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في هارفارد فيتاح لها أن تكون ذات تأثير فعال لصالح مصر في سياسة دولتها الخارجية.

من المهم أن نحب وظائفنا وأن ننظر لما تضيفه أعمالنا (لا المسميات الوظيفية الزائلة) للوطن الباقي.


No comments:

Post a Comment