Saturday, February 25, 2012

كيف تكسب زملاء العمل: التفاوض والإقناع (3)

كيف تجتذب الآخرين إلى وجهة نظرك وأسلوب تفكيرك؟
                                                           
أولا:تجنّب الجدل فهو لا يولد سوى العداوات

*بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، فاجأ روس سميث قائد الجيش الاسترالي في فلسطين العالمَ بقيامه بجولة حول العالم زار فيها العديد من البلدان..
كان روس سميث في تلك الفترة من أشهر رجال الدولة البريطانية، فقد منحه الملك لقب (Sir) –فارس-، كما قدمت إليه حكومة استراليا مبلغ 50ألف دولار كمكافأة؛ وخلال وجودي في لندن دعيت للمشاركة في حفلٍ لتكريمه..
جلست بجانب صديق لي يدعى فرانك جاموند، بينما كان ((روس سميث)) يقص حكاية مفادها أنّ ((ثمة قدرة إلهية تحدد مصائر البشر رغم إرادتهم)) وقال إن هذه العبارة موجودة بـنصها الحرفي في الإنجيل..
كان مخطئا في هذا؛ فهذه العبارة مأخوذة من إحدى مسرحيات شكسبير ولو قال بأن معناها موجود في الإنجيل ما ناقشته في ذلك، أما أن يقول بأنّها موجودة حرفيّا في الإنجيل فـهذا ما لم أحتمله..
أردت تصحيح معلوماته فأصر على قوله، التفتّ إلى صديقي فرانك جاموند أريد الاستشهاد برأيه، فهو قضى عدة سنوات يدرس مسرح شكسبير فركل قدمي بقدمه وقال: (أنت مخطئ يا وايل، والسيد على حق فلولا أنّه قرأها في الإنجيل ما قال لك بأنها من الإنجيل)..
سكتّ على مضض وفي أثناء عودتنا من الحفل سألته : ألست تعلم يا فرانك أن هذه العبارة من إحدى مسرحيات شكسبير؟
قال: بالتأكيد، وقد وردت في المشهد الثاني من الفصل الخامس من مسرحية هاملت.
قلت: لماذا وافقته إذا على قوله؟
قال: لقد كنّا ضيوفه في حفل تكريمي يا صديقي فلماذا نقول للرجل بأنه على خطأ؟ هل نكسب مودته لو أظهرنا خطأه أمام الناس؟ لماذا لا ندعه يحفظ ماء وجهه أمام ضيوفه؟
يا عزيزي، تجنب الزاوية الحادة.
[ورد في الحديث الشريف عن المصطفى محمد صلى الـله عليه وسلم أنّه قال: ((أنا زعيم بيت بربض الجنة لمن ترك المراء – أي الجدال - ولو كان محقّا))]

ثانيا: كيف تتجنب أن تصنع الأعداء

*باستطاعتك أن تخبر الشخص الآخر أنه مخطئ بنظرة أو حركة، مثلما تستطيع ذلك من خلال الكلمات، وعندما تخبره أنه مخطئ؛ كيف تريده أن يوافقك الرأي؟ لن يفعل ذلك! لأنك وجهت ضربة مباشرة إلى ذكائه وحكمته وعاديت غروره واعتداده بنفسه. الأمر الذي سيدفعه إلى ردّ الضربة، والتصلّب برأيه، عندئذ ستلجأ إلى منطق أفلاطون أو فلسفة إيمانويل كانْت، لكنك لن تستطيع تغيير رأيه لأنك جرحت مشاعره.

*لا تبدأ أبدا بالقول: "سأبرهن كذا وكذا لك" ،هذا أسلوب سيّء لأنّ ذلك أشبه بالقول (أنا أذكى منك، لذا سأخبرك بشئ لم تستطع فهمه ومتى عرفته تغير رأيك).
إن هذا رهان يثير العداء ويدفع الشخص الآخر إلى اتخاذ مواقع القتال قبل أن تبدأ بحديثك.

*يجب أن نُـعـلّـم الناس وكأننا نتعلم منهم.

*كلفت ذات مرة مهندس ديكور ليصنع لي الستائر في منزلي، وحين وصلت الفاتورة حبست أنفاسي..
وبعد أيام قليلة، جاء صديق لزيارتي فرأى الستائر وحين علم ثمنها قال بلهجة انتصار: "ماذا؟ هذا مؤسف. أخشى أن يكون قد جعلك تدفع ضعف الثمن"..
نعم، لقد قال الحقيقة، لكنّ قلة من الناس يرغبون في الاستماع إلى الحقائق التي تنعكس على حكمتهم..
وهكذا، ولكوني إنسانا حاولت أن أدافع عن نفسي فقلت أنّ الأجود أرخص وإن كان غاليَ الثمن لأنه يدوم وأنّ ما من أحد يتوقع الحصول على النوعية الجيدة والذوق الرفيع بأسعار منخفضة، إلخ..
وفي اليوم التالي، قدم صديق آخر فأعجب جدا بالستائر وهتف بحماس وعبر عن رغبته في اقتناء ستائر مماثلة لبيته إلا أنّ ردة الفعل لدي كانت مختلفة تماما، فقلت: حسنا، أقول الحق، لم أكن لأستطيع دفع ثمنها إذ كلفت كثيرا وأنا نادم لشرائها..
حين نكون مخطئين ربما نعترف بذلك أمام أنفسنا لكن إذا عوملنا بلطف وكياسة ربما نعترف بذلك أمام الآخرين، وربما نفتخر عند ذلك بصراحتنا ورحابة صدرنا.

*أظهر الاحترام لآراء الآخرين ولا تخبر إنسانا أنه مخطئ.

ثالثا: النقد الذاتي

*أسلوب الاعتراف بالخطأ استخدمه الرسام التجاري فرديناند وارن مع زبون متشدد ومحب لانتقاد أعمال الآخرين، يقول السيد وارن: عند وضع الرسوم للإعلانات التي ستنشر يجب أن يكون الفنان دقيقا جدا كي لا تقع أية أخطاء، ولكن بعض المحررين الفنيين لا يطلبون الرسوم إلا في اللحظة الأخيرة فيكون عليك العمل بسرعة، والسرعة أمّ الأخطاء، وقد أصبت بواحد من المدراء الفنيين كان يهوى البحث عن الأخطاء فيما أقدمه له من رسوم فلا أغادر مكتبه إلا وأنا مشمئز منه بسبب الأسلوب الذي يمارس به نقده وهجومه، وذات مرة قدمت إليه رسوما مستعجَلة كان قد طلبها ولكن ما أن وصلت إلى مكتبي حتى رن جرس الهاتف وإذا به يدعوني للعودة إلى مكتبه لأن هناك بعض الأخطاء في الرسم..
عندما دخلت مكتبه وجدت أنه قد وقع ما كنت توقعته فهو في حالة عداء لي، وقد أطال التفكير والبحث للحصول على الفرصة المناسبة لانتقادي وتشويه عملي، فبدأ يسأل أسئلة متتابعة عن هذا الخطأ وذاك دون أن يترك لي الفرصة للنظر والإجابة..
هنا، وجدت الفرصة مناسبة لتطبيق درس النقد الذاتي الذي تعلمته، فقلت: إن ما تقوله صحيح تماما، فأنا مخطئ وليس هناك أي مبرر لخطئي، فقد عملت معك في حقل الرسوم منذ فترة طويلة، وهذا يعني أنّ لدي خبرة كافية، ولذلك أنا الآن خجل من نفسي..
لقد سحبت بساط النقد من تحت أقدامه فانبرى هو يدافع عنّي قائلا، وقد أصبته بالارتباك:  ((أجل، نعم أنت على حق، ولكن على كل حال فهذا الخطأ ليس فادحا إنه فقط..)) فقاطعته قائلا: أن أي خطأ له ثمن والأخطاء تثير الانزعاج والضيق وتجعل الإنسان يكره عمله..
قال: ((ليس إلى هذه الدرجة)) وحاول الاستمرار في كلامه إلا أني لم أترك له الفرصة، لقد استمتعت بمحادثته لأول مرة، فأنا أنتقد نفسي وقد أعجبني هذا الأمر، تابعت حديثي قائلا: كان عليّ أن أكون أكثر انتباها لما أفعل، فأنت أفسحت لي المجال للعمل والكسب والتقدم لذلك تستحق عملا أفضل مما أنجزتُه لك لذلك سأعيد الرسم مرة أخرى!
رفض اقتراحي قائلا: لا ، الأمر لا يستدعي ذلك، وأنا لم أفكر أبدا في تكبيدك هذا التعب مرة أخرى، ثم بدأ بالثناء على خبرتي في الرسم وإجادتي لعملي وتحدث عن جوانب إبداع في الرسم لم أتنبه أنا إليها..
إنّ انتقادي لنفسي جرّده من السلاح الذي يستعمله ضدي، كما جردني من الميل للتقاتل معه، فانتهى الحديث بدعوته لي لتناول الغداء معا وقبل أن أترك مكتبه كنت أحمل شيكا بثمن رسومي وتكليفي بعمل جديد..
يمكن لأي كائن أن يحاول تبرير أخطاءه، ومعظم الحمقى يفعلون ذلك، لكن الاعتراف بأخطاءك يجعلك ترتفع درجات فوق هؤلاء الناس ويمنحك الإحساس بالسموّ والارتقاء.

الحلقة الرابعة: كيف تكسب زملاء العمل: الفهم والحوار (4)


To read more about business, marketing & communication skills in digital age; please visit:
http://blog.newegyptconsulting.com

No comments:

Post a Comment