Saturday, February 25, 2012

كيف تكسب زملاء العمل: الحب والتقدير (2)

كيف تكسب حب الناس وتقديرهم؟

أولا: كن موضع ترحيبهم عبر اهتمامك بآلامهم وآمالهم

*باستطاعتك أن تكسب الأصدقاء خلال شهرين من خلال الاهتمام بهم أكثر مما تستطيع كسبه خلال سنتين من خلال جذب الآخرين للاهتمام بك.

*كُـــلّـفَ تشارلز ر.والترز وهو مدير أحد أكبر المصارف في نيويورك، كُــلِّـــف بإعداد تقرير عن شركة معينة.. وكان يعرف رجلا واحدا لديه الوقائع التي يحتاجها، فأراد أن يقابله؛ وهو رئيس شركة صناعية ضخمة.. وحين أُدخل السيد والترز إلى مكتب الرئيس أطلّت شابة من الباب وأخبرت الرئيس أن لا طوابع لديها اليوم.
"أجمع الطوابع لابني البالغ من العمر اثنتي عشرة سنة" قالها الرئيس وهو يشرح الأمر للسيد والترز..
ذكر السيد والترز قضيته وبدأ يسأل الأسئلة المعتادة إلا أن رئيس الشركة كان غامضا وعاما في حديثه، إذ لم يرد التحدث ويبدو أن لا شئ سيقنعه بغير ذلك، فكانت المقابلة مختصرة وجافة..
قال السيد والترز وهو يسرد قصته في الصف: بصراحة، لم أعرف كيف أتصرف، ثم تذكرت ما قالته له السكرتيرة بشأن طوابع ابنه، وتذكرت أن الدائرة الخارجية لمصرفنا تجمع الطوابع، طوابع من رسائل تتدفق من كل قارة تترامى على شطآن البحار السبعة..
بعد ظهر اليوم التالي ذهبت لزيارة ذلك الرجل – أي رئيس الشركة- قائلا إن لدي طوابع لابنه فـهل سمح لي بالدخول بحماس؟ نعم، فـهو لم يكن ليصافحني بحماس أكثر لو فاز برئاسة الكونجرس، فقد كان يشع ابتساما وطيبة وقال وهو يقلب الطوابع: سيعجب ابني بهذه فإنها رائعة جدا..
أمضينا نصف ساعة نتحدث عن الطوابع وننظر إلى صورة ابنه، ثمّ كرّس أكثر من ساعة من وقته لإعطائي كل المعلومات التي أحتاجها من دون أن أطلب منه ذلك، ثم نادى الموظفين لسؤالهم واتصل ببعض معاونيه وأثقل كاهلي بالحقائق والأرقام والتقارير فأصبح لدي معلومات أكثر مما أحتاجه فعلا.

ثانيا: ابتسم ثم ابتسم ، ثم ابتسم

*الابتسامة معدية، فأنت حين تبتسم لزوجتك في الصباح ستجد أنها تبتسم لطفلها وهذا سيبتسم لمعلمته والمعلمة لمديرة المدرسة وهذه للطلاب وسيعم الفرح من حولهم، والسبب ابتسامة واحدة بدأت بها صباحك.

*يقول المثل الصيني: "الإنسان الذي لا يملك وجها باسما لا يجب أن يفتح محلا تجاريا"

ثالثا: احفظ أسماء الأشخاص

*المتاحف والمكتبات مليئة بأجنحة فيها أثمن الكتب والتحف قدمها أشخاص دفعوا ثمنها الملايين لتحمل هذه الأجنحة أسماءهم، وإنّ أهم درس يتعلمه السياسيون المرشحون للانتخابات هو أنّ (تذكّر اسم الناخب هو نصف الطريق للفوز ونسيان اسمه نصف الطريق للخسارة).     [كان النبي الكريم محمد صلى الـله عليه وسلم يحرص على أن يخاطب الناس بأحب أسماءهم إليهم]

رابعا: كن مستمعا بارعا

*التقيت في حفل عشاء أقامه الناشر غرينبرغ بـعالم نبات مشهور..
لم يسبق لي أن التقيت بعالم نبات من قبل أو تحدثت إليه، لذلك وجدت الأمر رائعا فجلست على طرف المقعد أستمع إليه..
تحدث عن الزهور والأعشاب والحدائق المغلقة وأخبرني أشياء عجيبة لا أعرفها عن البطاطا..
كان لدي حديقة صغيرة وكنت أعاني من بعض المشاكل فيها فأرشدني إلى طريقة حلها..
عند منتصف الليل استأذنت وحييت المدعوين مودعا وذهبت، لكن الناشر غرينبرغ حدثني بأنني بعد أن خرجت التفت العالم إليه وأجزل الثناء والمديح علي وقال بأنني كنت وكنت، ثم انتهى إلى القول بأني كنت محدثا بارعا..
محدث بارع؟ أنا! وفي علم النبات؟
أنا قلما قلت شيئا أثناء الحديث إلا لاستدراجه للمتابعة ولو أردت قول شئ آخر لكان عليّ تغيير الموضوع برمته فأنا لا أفقه شيئا في علم النبات..
لقد فعلت شيئا هاما: لقد أصغيت باهتمام، وهذا أدخل السرور إلى قلبه..
إنّ هذا النوع من الإصغاء أفضل أنواع الثناء التي يمكن أن تقدمها لإنسان.

*اكتشفت شركة هاتف نيويورك أنّ عليها التعامل مع زبون من أسوأ الزبائن كان يشتم الناس جميعا دون تمييز، وكان يهدد بتحطيم الهاتف ويرفض دفع الفواتير المستحقة، ويقول بأنها مزورة ومدسوسة وكتب الرسائل العديدة إلى الصحف والشكاوى إلى لجنة الخدمة العامة والدعاوى أمام القضاء ضد الهاتف..
وفي نهاية المطاف، وبعد دراسة الأمر بروية في الشركة أُرسلت أحد موظفيها الحكماء للتفاهم مع هذا العميل الغاضب، فلا يمكن قطع هاتفه لأنه سيثير فضيحة في الصحف، وهذا مضر بسمعة الشركة، ومقاضاته تكلف أضعاف قيمة فواتيره المستحقة إلخ..
استمع هذا الموظف إلى الرجل الذي كان يصب جام غضبه ، وكان الموظف يجيب بنعم، ومعك حق وما إلى ذلك من الألفاظ؛ باختصار، لقد يشارك العميل معاناته..
قال الموظف: استمعت إليه يصب جام غضبه وثورته طيلة ثلاث ساعات ثم عدت إليه في المرة الثانية لأسمع المزيد من الشكاوى والتذمر، وفي نهاية اللقاء الرابع جعلني عضوا معه في تنظيم أسماه (جمعية حماية مشتركي الهاتف) وما زلت العضو الوحيد في هذه الجمعية بجانب الرئيس!
لقد استمعت إليه وشاركته معاناته التي حدثني عنها ولم يكن قد التقى بأحد من شركة الهاتف قبلي يحدثه كما فعلت، لكنه أثناء اللقاء الرابع دفع الفواتير كاملة وسحب كل الشكاوى التي كان قد تقدم بها.

*يقول إسحاق ماركسون بطل العالم في مقابلة المشاهير: "إن معظم الناس يفشلون في ترك الأثر الطيب في نفوس غيرهم لأنهم لا يجيدون فن الإصغاء ويهتمون أكثر بما يريدون هم قوله فينتهي الحديث على غير طائل"

خامسا: حدّث الناس عمّا يحبونه

*عندما كان الرئيس روزفلت يتوقع زيارة من شخص ما، كان يسأل عن اهتمامات هذا الشخص وعمله ثم يقضي سهرته وهو يطالع كتبا أو مقالات تتحدث عن هذه الاهتمامات والأعمال التي تهم زائره، ولذلك كان في اليوم التالي، وعندما يحضر الضيف؛ يحدثه عنها حديث العارف..
كان روزفلت يعلم كما يعلم غيره من الزعماء أنّ الطريق لكسب الإنسان هو محادثته عما يحب ويعتز به.

*السيد هنري دوفرنوي صاحب أفخم مخبز في نيويورك كان يسعى ليكون مخبزه ممون أحد الفنادق بالخبز، فكان يذهب لزيارته كل أسبوع وتستغرق الزيارة أربع ساعات، ثم يذهب إلى كل نشاط اجتماعي يشارك فيه ليحدثه، حتى إنّه نزل ذات مرة في الفندق نفسه الذي ينزل فيه ليحقق غايته ولكن دون جدوى..
يقول هنري: درست الموضوع جيدا وقرأت العلاقات الإنسانيّة فقررت تغيير أسلوبي مع هذا الرجل، أردت أن أعرف ما الذي يهتم له ويثير حماسه، فعلمت أنه ينتمي لجمعية أصحاب الفنادق وتدعى (هيئة المستقبلين الدولية) وبسبب حماسه الشديد لهذه الجمعية صار رئيسا لها وكان مستعدا لقطع الفيافي والقفار والصحاري والجبال لحضور مؤتمراتها أينما كانت..
وهكذا كان، فعندما التقيته في اليوم التالي لم أحدثه عن الفرن ولا الخبز بل حدثته عن (هيئة المستقبلين الدولية) ونشاطاتها.. أثاره حديثي وظل لمدة نصف ساعة يحدثني عنها بنبرة مليئة بالحماس..
كان الحديث عن هذه الهيئة مصدر حماسه وسعادته، وقبل أن أغادر مكتبه جعلني عضوا في هذه الهيئة..
بعد أيام قليلة، اتصل بي طاهي الفندق وطلب مني الحضور إليه مع عينات من الخبز وأسعارها!

سادسا: حاول أن تجعل الآخرين سعداء

*إنّ عبارات مثل (آسف لإزعاجك)، (هل تتفضل أن..)، (رجاءً..)، (من فضلك)، (هل تسمح...)، و(شكرا)؛ هذه المجاملات هي كالزيت الذي يسهّل دوران تروس طاحونة الحياة اليومية بسهولة، فضلا عن أنها دليل على التربية الصالحة.

*دونالد م.ماكماهون هو متعهد شركة لويس وفالنتين للهندسة في ولاية نيويورك، وطلب إليه أن يصمم منزلا لقاض شهير..
يقول دونالد: قلت للقاضي (إن لديك هواية جميلة وأنا معجب جدا بكلابك وأعرف أنك تفوز بشرائط زرقاء كل سنة في معرض الكلاب في حديقة ميدان ماديسون).. وكان تأثير ذلك الثناء مذهلا، فقد أمضى القاضي ساعة كاملة وهو يريني كلابه والجوائز التي فاز بها حتى إنه أخرج كلابه الصغيرة وشرح خطوط الدم التي تدل على جمالها وذكائها..
وأخيرا التفت إليّ وسألني: هل لديك ولد صغير؟ فأجبت بأن لدي ولدا صغيرا شقيا، فرد سائلا: وهل يحب الكلاب الصغيرة؟ فقلت له بالطبع إنه يحبها كثيرا، فقال لي القاضي: حسنا سأعطيه واحدا..
بعد ذلك بدأ يخبرني كيف أطعم الكلب الصغير، وما لبث أن توقف وقال: "ستنسى ذلك بالتأكيد، لذلك سأكتب لك الطريقة" وهكذا دخل القاضي إلى البيت وكتب وسائل تغذية الكلب، ثم أعطاني الكلب الذي تبلغ قيمته نحو مائة دولار وساعتين تقريبا من وقته الثمين، لأنني عبرت له عن إعجابي الصادق بهواياته ومنجزاته.
[ورد في السنة المطهرة عن نبي الهدى صلوات الـله عليه أنّ من أعظم أسباب تحصيل الأجر إدخال السرور على مسلم، وورد كذلك في الحديث ((في كل كبد رطبة أجر))]

الحلقة الثالثة: كيف تكسب زملاء العمل: التفاوض والإقناع (3)

No comments:

Post a Comment