Saturday, February 25, 2012

كيف تكسب زملاء العمل: الفهم والحوار (4)

رابعا: الطريق إلى فهم الناس

*إن قطرة عسل تجذب ذبابا أكثر من جالون حنظل.

*رغب المهنس و.ل. ستروب في تخفيض إيجار منزله وكان يعلم أن المالك شديد العناد لكنه أرسل رسالة رقيقة له تفيده أن كاتبها سيفرغ المنزل حال انتهاء عقد الإيجار، إثر ذلك زار المالك ستروب، يحكي ستروب قائلا:
قابلت المالك بابتسامة وكنت أشع بالحماس والنية الطيبة، لم أبدأ حديثي عن الإيجار المرتفع بل بدأت أتحدث عن مدى إعجابي بالبيت وكنت صادقا في امتداحي ومسرفا في ثنائي، فهنّأته على الطريقة التي أتمّ بها البناء وأخبرته عن رغبتي في البقاء في منزلي سنة أخرى، لكنني مع الأسف لا أستطيع تحمّل تكاليفها.
لم يعهد – أي المالك- مثل هذا اللقاء من أي مستأجر وقلما عرف كيف يجيب، ثم بدأ يخبرني عن متاعبه ويتذمر من المستأجرين، ثم قال: (كم هو مريح أن يكون لدي مستأجر قنوع مثلك) ومن دون أي طلب منّي، تقدم بتخفيض قليل للإيجار لكنني أردت تخفيضا أكثر فعرضت عليه القيمة التي يمكنني تحمّلها فقبلها دون التفوه بأدنى كلمة، وفيما هو يغادر التفت إليّ وسألني: أي نوع من الديكور ترغب في إضفائه على المنزل؟
لو حاولت أن أخفض الإيجار بواسطة الطرق التقليدية التي يتبعها الآخرون فأنا متأكد أنني سأواجه الفشل الذي واجهوه، وما افادني هو الأسلوب الودّي المتعاطف والثناء والإسراف.

*قرأت ذات يوم قصة خرافية عن الشمس والريح حول أيهما الأقوى، فقالت الريح للشمس (سأبرهن أنني الأقوى، هل ترين هذا الرجل العجوز الذي يرتدي المعطف؟ أراهن أن باستطاعتي أن أجعله يجعل معطفه أسرع منك)، وقفت الشمس وراء غيمة وبدأت الريح حتى كادت تكون عاصفة وكلما اشتدت الريح كلما ازداد الرجل تمسكا بمعطفه..
وأخيرا، هدأت الريح واستسلمت؛ ثم خرجت الشمس من وراء الغيمة وابتسمت للرجل، وسرعان ما مسح جبينه وخلع معطفه، عندئذ قالت الشمس للريح إن اللطف والصداقة هما دائما أقوى من العنف والقسوة.

*ابدأ الحديث دائما بطريقة ودّيّـة.

خامسا: طريقة سقراط في الحوار

*أثناء التحدث إلى شخص ما، لا تبدأ بمناقشة الأشياء التي تختلفان حولها، بل ابدأ بالتأكيد على الأشياء التي تتفقان بشأنها، ثابر على التأكيد أنكما تسعيان نحو الهدف ذاته، وأنّ الفرق الوحيد بينكما يكمن في الوسيلة وليس الهدف..
استدرج الشخص الآخر ليقول: (نعم، أجل) واجعله يتجنب قول (لا)..
يقول البروفيسور أوفرستريت في كتابه [ التأثير بالسلوك الإنساني ]: "إنّ الجواب السلبي هو أصعب معضلة يمكن التغلب عليها ، فحين يقول إنسان ((لا)) فإنّ كبرياءه يوجب عليه أن يظلّ مصرا على رأيه، وربما يشعر فيما بعد أن ((لا)) هي الجواب الخطأ".

*كل فعل يقابله رد فعل مساو له في القوة معاكس له في الاتجاه، جرب ذلك بضرب مطرقة فوق قطعة من الحديد وانظر إلى النتيجة.

*عندما يقول الإنسان ((لا)) من دون أن يعني ما يقول، هو يعني أكثر من مجرد كلمة مؤلفة من حرفين؛ فجسده بكامله – بغدده وأعصابه وعضلاته- يتحد بحالة من الرفض، وهناك عادةً تراجع جسدي مؤقت أو استعداد للتراجع وكل الجهاز العصبي-العضلي يتهيأ للابتعاد عن القبول..
لكن حين يقول الإنسان ((نعم)) لا تحدث أيّ من تلك النشاطات بل يصبح الجسد في حركة ناشطة للقبول والأسلوب المنفتح..
لذلك، كلما استطعنا الحصول على أجوبة إيجابية منذ البداية؛ كلما ازداد نجاحنا في استقطاب الانتباه نحو هدفنا.

*جايمس إبرسون مدير مصرف (غرينويتش سايفينغز) في مدينة نيويورك، جاءه زبون رفيع المستوى لفتح حساب، فأعطاه الطلب الاعتيادي لملئه، أجاب عن بعض الأسئلة بطيبة خاطر، ولكنه – أي الزبون- رفض الإجابة على البعض الآخر..
يقول جايمس: "قبل أن أبدأ بدراسة العلاقات الإنسانية كنت أقول للزبون أنه إذا رفض منح المصرف تلك المعلومات فسيقابل طلبه بفتح حساب بالرفض التامّ، وقد خجلت لأنني كنت أقترف مثل هذا الذنب في الماضي، لذا قررت في هذا الصباح أن أستخدم القليل من حكمة الحصان، فقررت ألا أتحدث عما يريده المصرف، ولكن عما يريده الزبون، كما قررت أن أستدرجه لقول (نعم) منذ البداية؛ فوافقته الرأي وأخبرته أن المعلومات التي يرفض منحنا إياها ليست ضرورية بتاتا..
((لكن)) قلت لخ (لنفترض أن لديك مالا في هذا المصرف بعد وفاتك، هل ترغب أن يحول مالك إلى أقربائك طبقا للقانون؟) فأجاب: طبعا.
-    ألا تعتقد أن من المستحسن إعطاءنا اسم قريبك حتى نستطيع تحقيق رغباتك من دون أي خطأ أو تأخير في حال وفاتك؟
-         نعم، قالها ثانية.
وسرعان ما تغير أسلوب الزبون حين علم أننا لا نطلب تلك المعلومات من أجلنا، بل من أجله هو.

*مثل صيني: من يخطو بلطف يسر طويلا.

سادسا: اترك دفة الحديث لهم

*اترك الشخص الجالس قبالتك يحدثك عن نفسه فهو يعرف عمله ومشاكله وكل ما يتعلق بذلك أكثر منك بكثير..
قد تخالفه الرأي في بعض الأمور، وهنا يهوى البعض المقاطعة واستلام دفة الحديث، إياك أن تفعل؛ لأنه لن يتركك تفعل ذلك وهذا امر في منتهى الخطورة؛ لأن الافكار تزدحم في رأسه ويريد التعبير عنها فإن قاطعته فلن يستمع إليك، وحتى لو تركك تتكلم فإن عقله في مكان آخر ولن يصغي لأي شئ تقوله.

*التواضع يحقق لنا الكثير، فاحرص على أن تكون متواضعا لأنك ستحصل على تقدير أعظم وأهمّ، والحياة قصيرة ولا يتسع وقتها لقضائه في الحديث عن مآثرنا وأعمالنا الصغيرة.

*إنّ ما يمنع الإنسان من البله هو نقطة اليود الموجودة في الغدة الدرقية، نعم، إن نقص اليود في الغدة الدرقية يؤدي لأمراض خطيرة وزواله نهائيا ينتج أشخاصا بلهاء، ولو شق الطبيب هذه الغدة واستخرج ما فيها من يود فستصير واحدا من البلهاء، فيم تفاخر؟ أبقليل من اليود يمكن شراؤه من الصيدلية بقروش قليلة، هل رأيت عاقلا يفاخر بنقطة من اليود؟

سابعا: لو كنت مكانه كيف أتصرف؟

*تطلع رجلان إلى الأفق البعيد، فقال أحدهما: أرى عاصفة قادمة وسأستعد لها، نظر الآخر وقال: السماء فوق صافية ولا أرى أي شئ، وكان كل منهما يؤمن بما قاله ويظنّ الآخر كاذبا، فتشاجرا مع أنهما صادقان معا، فكيف ذلك؟
كان الأول يقف في مكان مرتفع وينظر منه فيرى البحر، فيرى العاصفة تتجمع في البعيد، وتتقدم نحوهم، أمّا الآخر فكان في مكان منخفض تحجب الأشجار عنه الرؤيا، فلا يرى إلا السماء صافية فوقه.
ترى لو وقف كل منهما مكان الآخر ونظر، ألم يكن ذلك يوفّق بينهما ويوحد نظرتهما؟
قد يكون الشخص الآخر مخطئا فيما يظن أو يقول، ولكنه لا يعرف ذلك فلا تنتقده، فإن بإمكان أي كان أن يفعل ذلك، لكن الإنسان العاقل المتفهم والصبور وحده من سيحاول تفهمه ومعرفة أسبابه وكيفية نصحه وتوجيهه.
إن تصرفه هذا لم يأت هكذا دون مبرر أو سبب، لا ريب أنّ لديه أسبابه التي جعلته يتصرف بهذا الشكل، ولعل هناك أشياء كامنة في نفسه تدفعه إلى ذلك، لعله حسب الأمور بـطريقة مختلفة، لا يقوم أحد بـعمل دون سبب.

ثامنا: التعاطف هو ما يبحث عنه كل إنسان

*هل تريد أن تعرف العبارة السحرية التي تنهي أي جدل، وتزيل كل شعور بالضيق، وتبني النية الحسنة وتجعل الآخر يصغي إليك بانتباه؟
حسنا، ابدأ بالقول: (أنا لا ألومك مطلقا لشعورك هذا، فلو كنت مكانك لتصرفتُ نفس تصرفك)

تاسعا: تعلم فن العرض

*هاري ألكسندر يبث مباراة ملاكمة وهمية أبطالها بضائعه وبضائع منافسيه، ودائما تربح بضائعه المباراة وبالطبع، فإنّ الناس تجب أن تكون مع الغالب لا مع المغلوب، فتقبل على بضائعه.

*شركة كرايزلر توقف الفيلة على سياراتها لإظهار مدى متانتها وتحملّها للصدمات، شركات أخرى تريك كيف تعبر سياراتها الصحراء والجبال الوعرة وشواطئ البحار لتثبت لك قوة سياراتها.
الكل يلجأ إلى أسلوب عرض تمثيليّ، لماذا؟
لأنّ تأثير الحركة وأسلوب العرض التمثيليّ أكثر تأثيرا من أيّ أسلوب آخر.

طرق تغيير الناس دون إثارة العداء والاستياء

أولا: اذكر المحاسن قبل المساوئ
ثانيا: انتقد الخطأ دون أن تعادي المخطئ
ثالثا: اذكر أخطاءك قبل أخطاء الآخرين
رابعا: دع الآخر ينقذ ماء وجهه
خامسا: تقدير عادل وثناء كبير
سادسا: أعطه ما يكافح للحفاظ عليه
سابعا: امنحه الأمل
ثامنا: دع الاقتراح يبدو كأنّه اقتراحه


للعودة إلى الحلقة الأولى من كتاب (كيف تكسب الأصدقاء)، فضلا اضغط أدناه:

كيف تكسب زملاء العمل: العسل والاهتمام (1)

1 comment: