Wednesday, May 24, 2017

الفرق بين مصر وفنلندا: ايه أول وظيفة لحضرتك؟

في حياة كلّ الرجال ونسبة غير قليلة من النساء اليوم، يعتبر الخروج للعمل وتعتبر الوظيفة ركنا أساسيا في الحياة، فأن يكون لك عمل فهذا يعني أنك موجود بشكل أو بآخر، بل حتى ربات البيوت فهن يؤدين عملا عظيما في رعاية الأبناء وتنشئتهم اجتماعيا وفكريا

فيما يتعلق بالشباب، فالعمل هو الهدف الأول بعد التخرج من مدرسة الصنايع أو الجامعة أو دبلوم التجارة أو المعهد، لأن الوظيفة تعني تحقيق الذات والاعتماد على النفس والزواج ...إلخ.

لفت نظري أنه في دولة مثل مصر، إذا كنت تتحدث مع شخص لأول مرة وتريد أن تعرف عنه أكثر ما يمكن في أقل وقت ممكن، فما عليك إلا أن تسأله ببراءة: ايه أول وظيفة لحضرتك؟

هذا السؤال البريء في فنلندا مثلا تكون إجابته في أربع جمل: كنت طالبا في معهد كذا، الذي استضاف الشركات الراغبة في توظيف حديثي التخرج، وبعد معاينتهم للسيرة الذاتية CV، تم قبولي في شركة نوكيا فنلندا.

أما في مصر فإذا كان هذا السؤال قبل 11 سبتمبر 2001م فالإجابة في 80% من الوظائف ستبدأ بالجد الرابع مرورا بالأخوال والأعمام وصولا إلى أنّ الشخص كان يحب كلية كذا ولكنّ أسرته طلبت منه دخول كلية مختلفة فرضخ لهم، وأثناء الدراسة كان يحصل على فرص تدريب جيدة بتوصية من حماة أخيه، وبعد تخرجه رشحه صديق الوالد الأنتيم لوظيفة كذا وبعد توصية من مستر فلان عمل هذا الشخص في نوكيا مصر.

أما إذا كان هذا السؤال في مصر بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م فالإجابة في 80% من الوظائف ستكون مشابهة إلى حد كبير لإجابة الشاب الفنلندي، مع الأخذ في الاعتبار بعض التغييرات المناخية مثل استبدال كلمة طالب بـ (مضطهد)، و(كلية كذا) بـ (الكافتيريا الملاصقة لـكلية كذا)، و(قدمت السيرة الذاتية) بـ (قدمت كارت توصية مرفق بـالسي في)ـ

ويا سعدك يا هناك (الحقوق محفوظة لإعلان شركة موبينيل وعلى المتضرر شحن الكارت) لو سألت السؤال ده بعد الأزمة المالية العالمية، فالإجابة في 80% من الوظائف ستكون مطابقة تماما لإجابة الشاب الفنلندي، وده نتيجة للتطور الطبيعي للحاجة الساقعة.

الذي يميز بلدنا الحبيبة مصر هي أن هاجس العمل يبدأ بعد الحمل مباشرة، فالأبوان يحسبان تاريخ الولادة لأن هنالك حدا فاصلا يترتب عليه دخول الوليد المنتظر الصف الأول الابتدائي متأخرا عاما كاملا إذا ولد بعد شهر معيّن.
وأثناء وليمة العقيقة للمولود الجديد يمكن بسهولة سماع دعوات الحاضرين والأقارب له ليس فقط بطول العمر، ولكن بأن يراه أبواه في وظيفة مرموقة، وتضاف إذا كانت المولودة أنثى دعوات بأن يراها والداها عروسا.

شيء أكثر أهمية يميز مصر والأقطار العربية عموما، هو أن خمس السكان دون 20عاما، وربعهم دون 30عاما، وهؤلاء خلال عقد من الزمان سيفتحون أفواههم لا طلبا لمعرفة وطعام ودواء وكساء فحسب، ولكن طلبا لمصدر رزق وعمل حلال وكسب يكفي لحياة كريمة.
إنّ أخطر ما يهدد ما نشهده اليومَ من فرص عمل متزايدة وإعمار متنامٍ هو خروج أجيال إلى سوق العمل لا تتقن المهارات المطلوبة ولا تعلم عن فرص العمل البديلة شيئا، أضف إلى ذلك أنّ هذه الأجيال غالبا ما تنتظم في كليات لا علم لهم بطبيعة مناهجها أو بفرص العمل المتاحة لخريجيها.

No comments:

Post a Comment